اسماعيل بن محمد القونوي
607
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 110 ] إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) قوله : ( ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام من الإحن ) جمع أحنة وهي الضغن . قوله : ( والأحقاد للمسلمين ) عطف تفسير لها . قوله : ( فيجازيكم عليه ) أي الخبر بالعلم كناية عن الجزاء إذ المراد تعلق العلم بها بأنها كانت ووقعت وهو تعلق حادث يترتب عليه الجزاء فصيغة المضارع للاستمرار وهذا القول الكريم يؤيد كون المراد الحشر فيما قبله . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 111 ] وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قوله : ( وما أدري ) نبه في الموضعين على أن أن نافية . قوله : ( لعل تأخير عذابكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم ) أشار إلى أن مرجع ضمير لعله تأخير الجزاء المفهوم من الفحوى معنى الفتنة إما بمعنى الاستدراج والإمهال وهو عقوبة لهم على التحقيق لأنه سبب زيادة عقوبتهم ولذا قال زيادة افتتانكم فتكون الفتنة مجازا مرسلا إذ الاستدراج سبب العقوبة وزيادته والفتنة هي العذاب . قوله : ( أو امتحان لينظر كيف تعلمون ) أو امتحان أي أو الفتنة من فتنت « 1 » الذهب إذا أذبتها ليعلم غشها وهو محال في حقه تعالى فهي استعارة تمثيلية وهو المناسب لقوله لينظر الخ وقيل استعارة مصرحة . قوله : ( وتمتيع إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته ) وتمتيع أي متاع مصدر بمعنى التفعيل والتمتيع بمعنى التأخير وهذا أمر مقطوع فلعله وارد على عادة العظماء في ذكر الترجي والطمع في مقام الجزم . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 112 ] قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 ) قوله : ( اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل ) هذا مستفاد من قرينة قوية إذ السورة مكية والمحاورة مع أهل مكة بالعدل معنى بالحق والدعاء به اعتدادا بكونه « 2 » نعمة عظيمة « 3 » وإلا فكل قضائه حق وبالعدل فلا إشكال . قوله : من الأحن أو الأحقاد الأحن جمع أحنة وهي الحقد قال الجوهري في صدره علي أحنة أي حقد والجمع أحن . قوله : وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم زيادة في افتتانكم أي وما أدري سبب تأخير جزائكم وعقوبتكم على كفركم فلعل سبب التأخير الاستدراج وزيادة الافتتان لكم هذا تفسير للفتنة على كونها مجازا مرسلا وقوله أو امتحان لينظر كيف تعملون تفسير لها على كونها استعارة تمثيلية .
--> ( 1 ) وهذا المعنى معنى أصلي له والعذاب ونحوه مجازي له أو معنى عرفي له . ( 2 ) وترغيبا لعباده على مواظبة الحق في قضائه وسائر أعماله . ( 3 ) وإظهارا لشرف الحق كوصف الملائكة بإيمان .